خبر رياضة

عمون

01/01/2013

ناهض حتر

من عادات الأردنيين السيئة جدا أنهم لا يعترفون بإنجازات الأردنيين. وقد هالني حقا أن تتجاهل الأوساط الصحفية والسياسية، الاختراق العربي الذي حققه موقع ” عمون ” الإخباري، بحصوله على الترتيب الرابع في عالم عربي مكتظ بالمواقع الإخبارية. إنه انجاز للأردن كله، انجاز حقيقي، خصوصا وأننا غائبون عن المنافسة الإعلامية العربية، سواء أفي الصحافة الورقية أم في الفضائيات أم في الإذاعات. الصوت الأردني، باختصار، خارج نطاق السمع العربي، لولا اختراق ” عمون”.

المشروع البسيط الذي بدأه الزميلان سمير الحياري وباسل العكور، قبل حوالي الست سنوات، بدأ مبدعا باختيار الاسم القديم لعمان الذي يختصر العمق التاريخي الحضاري لشرق الأردن. اسم يدخل في الوجدان، ويلخّص الهوية. غير أن ما تحلى به الحياري والعكور من جرأة غير مسبوقة في الصحافة الأردنية، وانفتاح على التيارات والأفكار، جعلا من عمون ملتقى للكتّاب والناشطين والفعاليات السياسية وحتى الصحافيين العاملين في الصحافة الورقية ممن يرغبون في التعبير عن ذواتهم المكبوحة.

لعبت عمون ، خلال الأعوام 2007 و2008 و2009، أدوارا عديدة؛ رفعت سقف حرية التعبير وتناول القضايا الممنوعة، وإجراء الحوارات الصعبة، وأثّرت، بذلك، على أجواء الصحافة ككل، وأسست لميلاد قطاع الصحافة الألكترونية، واجتذبت المواطنين إلى الكتابة والتعبير عن المواقف من خلال المشاركات والتعليقات. أكثر من ذلك، ساهمت عمون في تسريع نهوض تيارات وحركات سياسية جديدة.

ومن تجربتي في تأسيس حركة اليسار الاجتماعي ( 2007) أستطيع القول إنه كان ل عمون الفضل في الإعلان عنها ونشر أفكارها، واجتذاب العضوية لصفوفها. وفي رأيي أن العديد من التيارات والأسماء لمعت في ذلك الوقت الذي شكلت فيه عمون المجال الافتراضي للنقاش العام.

بالطبع، لم تستمر عمون بلعب هذا الدور السياسي بعدما انتشرت المواقع الاخبارية، وتوزعت الفعاليات والأسماء عليها، ودخل كل مَن هب ودب إلى الصحافة الألكترونية، فهبط المستوى. كذلك، فإن انتشار عمون، وارتفاع القيمة التجارية لنشاطها، وضعاها تحت الرقابة الذاتية التي جمدت فوران الأفكار.

على هذه الخلفية، فإن عمون ليست انجازا للحياري والعكور، وإنما هي انجاز لروح مرحلة كانت تحضّر للتغييرات التي شهدها الأردن لاحقا، مثلما هي انجاز لمئات الكتاب والمثقفين والسياسيين والقراء الذين شكّلوا على مدى ثلاث سنوات من التأسيس، مناخ عمون وهويتها وروحها .

بين مئات المواقع الإخبارية التي لحقت به، يظل لموقع عمون مكانته المميزة المحفوزة بريادته المحلية والعربية. ومن حسن الحظ أن فريقا شابا من الصحافيين الألكترونيين، (يقف في مقدمهم الصحافي الموهوب، وائل الجرايشة)، تفاعل ، خلال العامين الأخيرين، مع التغيير السياسي المتصاعد في البلاد، بروح مهنية، استعادت للموقع الرائد، حيويته، ومكنته من الاحتفاظ بالمرتبة الأولى محليا، والرابعة عربيا. وهو انجاز يشعرني بالفخر كأردني، وككاتب وسياسي تفاعل مع عمون منذ بداياتها.

nahed.hattar@alarabalyawm.net

(العرب اليوم)

“عمون
(1) متابع

كل الود لاكنها غير شفافه…

2013/01/05 - 01:27:51
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق

تعليقات القراء على الفيس بوك

تويتر
فيسبوك